تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
75
مباحث الأصول
الشرعية والاستصحاب ، أو العمومات والإطلاقات . فإن فرضنا أنّ الوظيفة الشرعية كانت هي البراءة فاحتمال حجّيّة هذا الخبر لا يمنع عن جريان البراءة ، لأنّ دليل جريان البراءة مطلق يشمل فرض دلالة خبر مورث للعلم على الإلزام . وإنّ دلّ دليل على حجّية خبر الواحد فهو إمّا مخصص لدليل البراءة ، أو حاكم عليه والحكومة ترجع في الحقيقة إلى التخصيص كما نبيّن ذلك - إن شاء الله - في محلَّه . فالشك في حجّية خبر الواحد مساوق للشك في تخصيص دليل البراءة ، والمرجع هو الإطلاق . هذا بلحاظ الواقع . وأمّا بلحاظ الحجّيّة المشكوكة فالبراءة الجارية بالنسبة للواقع دليل اجتهادي على نفي حجّيّة الخبر المشكوكة . فعند جريان البراءة بلحاظ الواقع لا تصل النوبة إلى البحث عن جريان البراءة وعدمه بلحاظ الحجّيّة المشكوكة ، وذلك لما ذكرناه في المقدّمة من تنافي الحكمين الظاهريين العرضيين بقطع النّظر عن الوصول ، فالدليل على ثبوت أحدهما بالمطابقة دليل على نفي الآخر بالالتزام فيثبت بالدليل الاجتهادي عدم حجّيّة الخبر في هذا المورد ، ومع فرض القطع بعدم الفرق يثبت عدم حجّيّة الخبر مطلقا . والحاصل أنّنا شككنا في أنّ المولى هل اهتمّ بغرضه بجعل حجّيّة الخبر ، أو نفي الاهتمام به بجعل البراءة ، وإطلاق دليل البراءة عيّن الثاني في مقابل الأول . هذا . وما ذكرناه من نفي حجّية الخبر بالدليل الاجتهادي - وهو دليل البراءة - لا يتمّ على مبنى القوم لعدم المنافاة بين الحكميين الظاهريين بأنفسهما فليس أحدهما ملازما لعدم الآخر [ 1 ] ، وهذا بخلاف ما نقحناه في